عندما يصل الظلم إلى هذا الحد يفقد المرء معنى أن يكون إنساناً
تسرح بخيالك بعيداً تتأمل؛ باحثاً عن معان لكلمات اعتدت سماعها
يجول خاطرك بين الرحمة والحنان، الإنسانية وحقوق الإنسان، العطف والإحسان، مساعدة الضعفاء ومد يد العون للمحتاج. لكنك لا تلبث أن تفيق لتواجه الواقع، حقيقة الذل والقسوة وانتقام بني البشر من بعضهم بسبب أحياناً ودونه أحياناً أخرى
إن شاهدت هذا المقطع ولم تشعر بذلك السائل ينساب على وجنتيك فلا شك أنك لم تعد إنساناً
إن شعرت بالملل من هذه المآسي واكتفيت بالقول "لا حول ولا قوة إلا بالله" فتأكد أنك تحت التراب الآن بانتظار ملائكة الحساب...لا تتعجل فهم في انتظارنا جميعاً
إن صحوت بعد نومك وتبسمت لأول طفل تنعكس صورته على قرنيتك ولم تتذكر صور تلك الأطفال فاسأل عن أقرب طبيب نفسي في الحي الذي تقطنه
إن سألك احدهم بعد أعوام عن قصة "حمادة عبداللطيف" ولم تستطع سرد الرواية بتشويق عاهر واكتفيت بالكذب بأنك سمعت بالاسم سابقاً في مكان ما...فلسانك وقلبك حاجة زائدة قد أعطيت لك من رب كريم يعطي دون حساب
هذه دعوة لكل من كان يشعر بشيء يسمى ضميراً للتضامن مع مظلوم يعيش بعيداً عنك لا يتعذب من ألم أصابه فقط ولكنه يتأوه من حجم الذل والظلم الذي تعرض لهما أيضاً
لكل من يملك مكاناً يكتب فيه ما يرى ويسمع...هذا واجبك المقدس
نعم لا تطرف في الحق وكل من يعرف قصته ولا يحرك ساكناً حثالة بلباس يدعى المدنية والحضارة
لمتابعة الحراك الشعبي نصرة لإنسان مظلوم يمكن متابعة مدونة نوارة نجم التي أتوقع أن تكون مركزاً للحملة إعلاميا
3 comments:
حسبنا الله ونعم الوكيل
العزيز محمد:
شاهدت الفيلم وليتني ما فعلت.
هل يمكن أن يتحوّل رجال الأمن إلى وحوش مفترسة تفتك وتبطش وتروّع الناس بمثل هذه الطريقة الهمجية والتي تعفّ عنها حتى الكلاب؟ أكرم الله الكلاب عن مثل هؤلاء الأوباش.
أنا لا اعرف بالضبط ما الذي حلّ بالضابط المجرم الذي تجرّد من إنسانيته.
هل اعتقل؟
هل تعرّض للمساءلة؟
هل عوقب على فعله الخسيس؟
ترى هل تحوّل رجال الأمن إلى مصارعين وملاكمين لا همّ لهم سوى تسديد الضربات بلا رحمة إلى أعناق المواطنين المساكين ودقّ رؤوسهم وتهشيم عظامهم ورجّ أدمغتهم؟
لكن من الواضح من سياق الفيلم والتعليقات المنشورة في المدوّنة الأخرى أن شيئا من هذا لم يحدث!
لو كانت هذه الجريمة حدثت في "بلاد الكفار" لكان الوضع مختلفا جدا.
كان الضابط سيطرد من وظيفته ويسجن ويغرّم بدفع نفقات علاج الضحية على اقل تقدير.
هناك، رجل الأمن يؤدي عمله في خدمة المواطن، وهو يفكر ألف مرة قبل أن تحدّثه نفسه في الاعتداء على مواطن أو اهانته، لان الحكومة أتت بالانتخاب وإذا تحوّلت إلى عدو للشعب انتفت شرعية وجودها وحق للناس ان يستبدلوها بحكومة صالحة وعادلة من خلال الوسائل السلمية وعن طريق صندوق الاقتراع.
لكن في أوطاننا كل شيء ممكن.
القمع والظلم والفساد يضرب أطنابه في كل مكان.
كل فئة تقمع الأخرى وكل طبقة تنكّل بالطبقة التي تحتها والكل في الأخير بين قامع ومقموع. ظالم ومظلوم. تذكّر ما يقوله الكواكبي في طبائع الاستبداد.
ثم تأمّل أسلوب الضرب نفسه. بالجزمة! لم يكن ما حصل مجرّد عملية ضرب فحسب وإنما اهانة متعمّدة وعن سبق إصرار لإنسانية الضحية وإهدار متجاوز لكرامته.
وبعض هؤلاء العسكر مرضى بالسادية وهم يمارسون بحق الناس بعض ما يذيقه لهم رؤسائهم الذين قد يكونون هم ايضا مرضى ساديين وسايكوباثيين على طريقتهم.
وفي مثل هذه القضايا يضيع حق الضحية وغالبا ما ينجو المجرم من العقاب خاصة إن تم تجيير القضية لمصلحة المناورات والسجالات الحزبية والإيديولوجية.
يجب ابقاء القضية في إطارها الجنائي، أي ان تظل قضية ظالم ومظلوم.
الظالم يجب ان ينال عقابه بحكم القانون والضحية يجب ان ينتصف له وان ينال حقه كاملا غير منقوص.
إذا كان مثل هذا يحدث في بلد مثل مصر التي يعتبرها الناس قدوة ونموذجا فكيف هي الحال إذن في بقية بلاد العرب السعيدة؟
اشد ما آلمني في الفيلم كلام البنت الصغيرة.
هل تمعّنت في ما قالته؟
هي برأيي اختصرت معاني وابعاد هذه القضية الإنسانية الخطيرة.
تصوّر تأثير ما حدث على عقلها الغضّ البريء، وهي اختزلت الواقع كله عندما قالت لامها: اوعى يكون الناس اللي جايين لنا دول، تقصد الصحافيين، من بتوع الأمن المركزي او امن الدولة!
يعني تحوّل رجل الأمن بفضل تصرّفات هذه الحثالة من العسكر الى بعبع مخيف وعدوّ يخافه الناس ويرتعبون من مجرّد ذكر اسمه.
لكن للموضوع وجها آخر لا يجب أن يغيب عنا في غمرة استنكارنا وغضبنا مما فعله هؤلاء الضابط النذل.
لنتذكر أن رجل الأمن هو في النهاية مواطن.
قد يكون أخي أو أخاك أو عم فلان أو خال فلان من المواطنين.
اقصد أنهم لم يأتوا إلينا من كوكب آخر.
هم في النهاية منا وفينا يحملون نفس جيناتنا وحتى ملامحنا وبعض سلوكياتنا.
جزء من المشكلة برأيي يعود إلى العقلية أو الذهنية العربية نفسها التي تميل إلى الاستبداد والعنف وقمع الآخر وتهميشه.
انظر حولك، في الشارع والمكتب والبيت، سترى شيئا من مثل هذه التصرّفات ، وإن على مستويات مختلفة ومتباينة.
إذن ما الحل؟
أرى أن لا سبيل لتغيير الواقع سوى بتجذير الديمقراطية في مجتمعاتنا وتكريس الثقافة الحقوقية عند الجميع وتربية النشء على مبادئ حقوق الإنسان وكراهية الظلم. بغير هذا سيستمر مسلسل الاستبداد والظلم وكل يوم سنرى حمادة عبداللطيف جديدا.
عفوا للإطالة وشكرا جزيلا لك يا عزيزي.
عزيزي بروميثيوس
أشكرك على هذا التوضيح الذي أتفق معك في معظم ما جاء فيه وأعتذر بشدة عن الألم والأسى الذي تركه هذا المقطع في نفسك خاصة وأنا أعلم كم يكون تأثيره شديداً عليك لأن ضميرك واحساسك بغيرك ما زال ينبض
للأسف ما يحدث في مصر الآن - وهويحدث في كثير من بلاد العرب بدرجات متفاوتة - هو ظلم ممنهج وخاضع لأشد درجات الدقة في التنفيذ، المشكلة تبدأ من الفرد كما أشرتَ وتكبر حتى تكون مشكلة نظام قمعي مستبد لا يأبه بأخلاق ولا بدين ولا [اي معايير انسانية، رجل الأمن هذا جاء من الشعب..صحيح ولكن تم تدريبه وتحريضه بعد أن تم انتقاؤه بعناية ليمارس القمع والدليل أن الحوادث تتكرر وتتكرر يومياً دون رادع، وهذا بالتأكيد ينعكس على الشعب فلو صلح رجل الأمن لكانت الظاهرة أقل ولأصبح القانون هو الحكم وليس شريعة الغاب والفساد والمال...الديمقراطية وسيادة القانون إن طبقتا بحق تكفياننا من كثير من الظواهر السلبية التي نراها ولكن يبقى السؤال هو كيف من الممكن أن تجبر نظاماً عربياً بالاقتناع بهذا وهو لا يرى أبعد من كرسيه؟
كلمات تلك الطفلة كانت أشد وقعاً علي من كلمات طفلة غزة التي كانت تشكي من ظلم جنود اسرائيل
وظلم بني القربى أشد مضاضة
Post a Comment